تسجيل الدخول

تسجيل


حياة القديس يوسف

topicلا نعرف بالحصر الشيء الكثير عن حياة القديس يوسف، وليس هناك من وثائق تاريخيّة تخبرنا عن مكان وزمان ولادته أو موته. لكن ما نعرفه، من خلال الكتاب المقدس والتقليد، هو أنّ يوسف خطيب مريم متحدّر من بيت داود الملك وهو كذلك، إبن يعقوب بن ماتان، من نسل داود الملك وابراهيم أب الآباء. وابن عالي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن عالي ويعقوب أخوان. تزوج عالي، وتوفاه لله، دون أن يرزق طفلاً. فتزوج عندئذ يعقوب، امرأة أخيه عالي، ليقيم نسلاً لأخيه، كما أمر الرب في الناموس.

 وكان الناس يحسبون، أنَّ يسوع هو: إبن يوسف وإبن النجار. أما تحديد عمر يوسف البار، فإنَّ الآب فرنسيس فيلاس يرتئي: "ان يوسف ولد، قبل العهد المسيحي، بخمس وعشرين سنة. إذ إن الشريعة اليهودية، تقضي على الشاب، أن يتزوج في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة. ويوسف كان، في الثامنة عشرة، يوم خطبته".

 لكن السنكسار الماروني، وهو حياة وسيرة القديسين، يورد: "أنّه يوم خُطِبت العذراء ليوسف، كان في الثامنة والثلاثين من العمر".

 إلاّ أن بعض علماء الكنيسة، يقولون: "أنّه (أي مار يوسف) كان في الأربعين من العمر من سنيِّه، يوم خُطِبت له مريم إبنة يواكيم وحنّة".

 ويوسف خطيب مريم، كان رجلاً صدّيقاً. لذا اختاره الله الآب، ليكون خطيباً لأم ابنه. ويوسف الصدّيق، إذ رأى خطيبته حبلى احتار في أمرها، ومنعته برارته من أن يشهّرها، فهمَّ بتخليتها سراًّ. لكن ملاك الرب، كشف له الحقيقة... ومنذ تلك اللحظة جعل يوسف خطيب مريم، حياته وقفاً على خدمة أم الله وابنها.

 منذ ميلاد يسوع، كان يوسف، يسهر على رعاية الطفل، متمماً بذلك النبؤات والشريعة: فما أن حان اليوم الثامن، حتى أخذ يوسف ومريم الصبي ليختن. وسمّياه يسوع، بحسب قول الملاك. ومن ثمَّ صعدا به إلى أورشليم، ليقرّباه للرب، كما تأمر الشريعة في سفر الأحبار.

 وكذلك هرب يوسف، بيسوع ومريم، إلى مصر، كما أمره ملاك الرب خوفاً من هيرودوس طالب نفس الصبيّ...وبعد وفاة هيرودوس، تراءى الملاك،ليوسف. وأمره بالعودة إلى اسرائيل... فسكن الناصرة.

 وآخر حدث، في حياة مار يوسف، تذكره الأناجيل، هو: لمّا بلغ يسوع اثنتي عشرة سنة، وفي كل سنة كان الصدّيق والعذراء يصعدان إلى أورشليم في عيد الفصح... صعدوا جرياً على السنَّة في العيد... ولما انقضت أيام العيد بقي يسوع في أورشليم... فأضاعه والداه إلى أن وجداه بعد ثلاثة أيام في الهيكل... فعادا به إلى الناصرة وكان طائعاً لهما. بعد هذه الحادثة تتوقف الأناجيل عن ذكر أيّة حادثة عن القديس يوسف.

 أما موت مار يوسف فليس من إشارة إليه، لا في الأناجيل الإزائية، ولا في إنجيل يوحنا. ومن المؤكد أن يوسف الصدّيق، مربّي يسوع، لم يكن على قيد الحياة، عندما بدأ يسوع بشارته ولا حتى في عرس قانا الجليل.

 والذي نستخلصه هو: ان مار يوسف، ثالث أفراد العائلة المقدسة، قد مات بين يديّ يسوع ومريم، وبموته هذا أضحى شفيع الميتة الصالحة، التي يرجوها كل مؤمن.

 انتشرت عبادة القديس يوسف، في جميع الأقطار، شرقاً وغرباً. وشيدت على اسمه الكنائس، وتيّمن بحمل اسمه الكثيرون، وتأسست على شفاعته الأخويات، وأصبح شفيعاً للعمال، وللعائلات المسيحية، ومثالاً وقدوة لهم. وهو العامل الصامت، والمربّي الصالح، والشفيع الذي لا يردّ له طلب.