عنوان الكنيسة


<

المتواجدون الأن

يوجد حالياً 7 زائر متصل
( 3 Votes )

salebktabنائل بربري: الرسول بولس في رسالته الأولى الى أهل كورنثوس 1: 18 ( أن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المخلّصين هو قوة الله ) . سننظر الى الصليب في العهد القديم والعهد الجديد . وما هي وجهة نظر الآخرين للصليب .

 


الصليب في العهد القديم : كلمة صليب لم ترد قط في العهد القديم , لكن وردت كلمة خشبة ( ملعون كل من علّق على خشبة ) . وفي سفر التثنية 21: 22-23 ( وأذا كان على أنسان خطية حقها الموت فقتل وعلقته على خشبة , فلا تبت جثته على الخشبة بل تدفنه في ذلك اليوم لأن المعلق ملعون من الله ) . من هنا نعرف لماذا أختار رب المجد هذه الميتة بالصليب ولأن موت الصليب هو اللعنة وهو جاء ليرفع هذه اللعنة . ونحن أول مرة نسمع كلمة لعنة من الرب لآدم عندما قال له الرب ( لأن الأرض ملعونة بسببك ) في سفر التكوين 3: 17 . وقال أيضا لقايين في سفر التكوين 4: 11 ( ملعون أنت من الأرض , متى خرجت الى الأرض لاتعطيك قوتها ) . ونوح عندما قال لأبنه حام في سفر التكوين 9: 25 ( ملعون كنعان , يكون عبد العبيد لأخوته ) .


 وآخر كلمة جاءت في العهد القديم في سفر ملاخي 4: 5 ( لئلا أعود وأضرب الأرض بلعنة ) . وهناك جبل أسمه جبل اللعنات وأسمه جبل عيبال , وقف عليه موسى وقرأ البركات بالنيجاتف , كل بركة تقابلها لعنة في سفر التثنية 28 . اذا المعلّق ملعون من الرب , وكل خطية الأنسان قبل مجيء المسيح كانت فيها لعنة وأصبحت اللعنة تشمل الأنسان كله . ورغم أن الأنسان هو الوحيد الذي أخطأ في الأرض لكن اللعنة شملت الأنسان وكل الكون . فلم يكن هناك وحوش سابقا ولكن بعد الخطيئة اصبحت هناك حيوانات اليفة وحيوانات متوحشة , وأصبح هناك طيور مستأنسة وطيور جارحة وقليل من الحيوانات التي أصبحت تتعايش مع الأنسان . والباقي هي خصم الأنسان اللدود وعدوه . وأول مرة نسمع كلمة صليب لما قال المسيح في انجيل متى 10: 38 ( من أراد أن يتبعني فلينكر نفسه ويحمل صليبه ) , فالأناجيل الأربعة تقول خرج يسوع وهو حامل صليبه وتقول حمل الصليب قبل أن يحمله . فلو تأملنا في العهد القديم كم واحد حكموا بالصلب ؟ سنجدهم 25 شخص حكمت محكمة العهد القديم بصلبهم خلال 39 سفر او 46 سفر . أول خمسة صلبوا في سفر ايشوع 10: 20-27 الذين حاربوا يشوع بن نون , خمسة ملوك علقهم يشوع على خشبة . وملك عاي أيضا علقه على خشبة وعند المساء طرحه في سفر يشوع 8: 29 .


وفي سفر صموئيل الثاني 21: 1-9 عندما أصبح داؤد ملكا , سأل عن نسل شاول , وجد أن شاول لديه أمرأة اسمها رصفة فجلب أولادها السبعة وعلقهم على خشبة . فأصبح العدد 12 الذين علقوا على خشبة . الثلاثة عشر الآخرين موجودين في سفر أستير , أثنين منهم واحد اسمه بغشان والثاني أسمه ترش وهذين كانا خصيّة الملك . وأرادوا أن يقوموا بمؤامرة ضد الملك . فالذي كشف المؤامرة هو مردخاي اليهودي . فأمر الملك أن يعلق هذين على خشبة . وكان هامان ضد مردخاي اليهودي فأراد أن يدبر مكيدة كي يتخلص منه ويوقعه في الصلب وعمل صليب عالي جدا كي يصلب عليه مردخاي طوله 50 ذراعا والذراع 75 سم يعني حوالي 40 م . فكانت النتيجة من يحفر حفرة لأخيه يسقط هو فيها . فصلب هامان على نفس الصليب الذي صنعه لمردخاي . وعندما أكتشف الملك احشويرش مؤامرة هامان ضده حكم على أولاد هامان العشرة بالصلب .


هناك أشخاص كثيرون ماتوا قبل المسيح مثل يوحنا المعمدان تم قطع رأسه بالسيف وأسطيفانوس بعده مات رجما . لكن أول مصلوب هو المسيح فلهذا أحببنا الصليب فعندما نتكلم عن الصليب نتكلم عن صليبنا صليب العهد الجديد . لأن العهد القديم قال انه خشبة وهو مادته اي الخشب . ونحن عندما نسمع كلمة خشبة نحسبها المقصلة او المشنقة او النير . ويقول الكتاب أن المعلق ملعون ولا تبيت جثته حتى المساء , يعني يمكن انه قاوم الموت مدة اطول . لكن أي شخص يشنق لايستغرق وقتا فيموت في الحال . وعندما صلبوا اللصين مع يسوع ووجدوهم لم يموتوا فكسروا ساقيهما فماتوا مخنوقين . أما المسيح لم يكسروا ساقيه لأنه مات لسببين , الأول لأن الناموس يقول عنه كخروف فصح كما مذكور في رسالة الرسول بولس الأولى الى كورنثس 5: 7 ( أن عظما من عظامه لا يكسر ) . والسبب الثاني أن المسيح لو كسروا ساقيه كان سيموت مخنوقا وليس مذبوحا . ونحن لا نأكل المخنوق لأنه محرّم . فلو مات المسيح مخنوقا فلا ينفع أن يكون ذبيحة . فلهذا كان الصليب بالنسبة للمسيح ضرورة وهذا جواب على الذين يسألون لماذا اختار المسيح موت الصليب .


فنظرة العهد القديم للصليب انه اداة لعنة والذي على الصليب ملعون . فكيف تصبح اداة اللعنة هذه اداة بركة ؟ فموت المسيح على الصليب كان لقاء بين المسيح والبشرية كلها . فعود الخشب يعني الفرع والفرع يذكرنا بالشجرة , شجرة معرفة الخير والشر التي كانت سبب الضياع , وتذكرنا بشجرة الحياة التي نريد ان نصلها بالرجاء الذي فينا , فلهذا كان الصليب من خشب .


ممكن أن نأخذ في العهد القديم خمسة رموز عن الصلب و رموز عن الصليب . فالصلب له رموز والصليب له رموز , فلنتأمل في هذه الرموز الخمسة :

في سفر التكوين 18 عندما نزل الرب ليكلم ابراهيم كان معه ملاكين واحد عن يمينه والآخر عن يساره ليعطينا منظر من مناظر الصلب عندما صلب المسيح بين اثنين .

في سفر التكوين 22 عندما ذهب ابراهيم ليقدم اسحق ذبيحة , فأخذ اسحق وأثنين من العبيد . فلماذا أخذ اثنين فقط وأبراهيم عنده 318 عبد ؟ فكأن ابراهيم يرسم صورة طبيعية لمشهد الصلب , اسحق في الوسط واثنين من العبيد واحد عن يمينه والآخر عن يساره .

في سفر التكوين 39 عندما كان يوسف الصديق في السجن ومعه اثنين الخباز والساقي . الخباز هلك مثل لص اليسار والساقي رجع ثانية للفردوس الذي اخذ منه . فهؤلاء الأثنين كان بينهم صفنات فعنيخ ( المخلص )

في سفر الخروج 17 عندما حدثت حرب عماليق وصعد موسى الجبل ليصلي فماذا كانت النتيجة ؟ كان عندما يمد موسى يده ان جيش اسرائيل يغلب وعندما يخفض يده جيش العماليق يغلب . فكان يرفع موسى يده ثانية ليغلب اسرائيل . فقرر أن يبقي يده مرفوعة وكانت يدي موسى ثقيلتين فجاء هارون اخيه ووقف في جنبه اليمين فوضع موسى يده على كتف هارون , ووقف حور على الجنب الآخر فوضع موسى يده على كتف حور . فكان موسى في الوسط مدّ يديه الأثنين وهارون وحور على جانبيه . فهذا المنظر ايضا يشبه المسيح وهو مرفوع على الصليب .

في سفر العدد 13 عندما ذهب شعب اسرائيل الى ارض كنعان ليتجسسوا عليها , فنزلوا في وادي اشكول وليفي أشكول تعني ( العنب ) وليفي تعني ( القمح ) . فعندما نقول القمح والعنب نعني الجسد والدم . فالكتاب يقول قطفوا زرجونة يعني عنقود عنب كبير وجاءوا بخشبة ووضعوا عنقود العنب في الوسط واثنين رفعوا الخشبة كل واحد من طرف . فنحن نعرف ان الكرمة ترمز الى الرب يسوع كما في انجيل يوحنا 14 . والخشبة هي الصليب . فأي كرمة لا تنمو ان لم تصلّبها ( القمرية مثل صلبان مرتبطة مع بعض ) والكرمة تزرع اما في ديسمبر ( كانون الأول ) أو يناير ( كانون الثاني ) الشهرين الذي يحتفل العالم المسيحي بميلاد المسيح . والكرمة تزرع مرة واحدة وتبقى تثمر باستمرار . ولا يترك من هذه الشجرة شيء حتى الأوراق نستفاد منها في ( الدولمة ) ( محشي ورق عنب ) . وهذه جاءت في سفر الرؤيا 22 ( وورق الشجرة لشفاء الأمم ) . فهذا المنظر يشبه منظر الصلب , المسيح معلق على الخشبة فالذي يحمل الخشبة من الأمام ظهره على المسيح فهو لص اليسار , والذي يحمل الخشبة من الخلف وجهه للمسيح فهو لص اليمين . والتفسير الآخر , الذي يحمل الخشبة من الأمام يمثل العهد القديم الذين اداروا ظهرهم للمسيح ونكروه , والذي يحمل الخشبة من الخلف هم العهد الجديد الذين تبعوا المسيح . فهذه الرموز الخمسة لقضية الصلب في العهد القديم .

والآن لنأخذ الرموز عن الصليب في العهد القديم :
في سفر التكوين 48 عندنا جاء يعقوب يبارك اولاد يوسف ابنه . فأخذ يوسف اولاده منسّى وأفرايم عند يعقوب , فوقف منسّى على يمينه لأنه الكبير ووقف افرايم على اليسار لأنه الصغير , وقال له يوسف بارك أولادي كما باركتني . فوضع يعقوب يده اليمين على أفرايم الذي على اليسار , ووضع يده اليسار على منسّى الذي واقف على اليمين . فماذا يمثل وضع اليدين المخالفتين لبعضهما ؟ طبعا تمثل منظر الصليب . كذلك يفعل القس في القداس ليعطي اشارة الصليب , فيأخذ القربان بيده اليمنى والكأس بيده اليسرى. فعندما شاهد يوسف هذا المنظر أسرع ليغير مكان الولدين , لكن يعقوب قال له أنا أعرف ماذا أفعل . يجب أن لايكون سبط باسمك بين اخوتك . لكن افرايم ومنسّى هم أولاد يعقوب جدهم وليس اولاد يوسف ابيهم . ويكونون اخوة لأعمامهم ويكون اسم اسرائيل عليهم . فأصبح هناك سبط منسّى الذي هو ابن يوسف وليس ابن يعقوب وسبط أفرايم كذلك . فكان هذا أول منظر للصليب .

في سفر الخروج 12 منظر خروف الفصح الذي قال لهم الرب ان لاتأكلوه , لا مطبوخ , ولا مسلوق , ولا ني , بل يؤكل مشوي كاملا دون ان يكسر عظم فيه , وان يشوى كاملا , فيوضع سيخ من رأسه الى أسفله وسيخ آخر معارض له فيكون على شكل صليب , لأن السيخ المعارض يفتح صدره ويفتح يديه ويفتح رجليه فيبدو وكأنه مصلوب . وبعد ان يتم الشوي يوضع الخروف امامهم كاملا وعلى أعشاب مرّة يأكلوه . فكذلك عندما قال المسيح على الصليب ( أنا عطشان ) فسقوه خل ممزوج بمرارة . وعندما يأكلون الخروف يأكلوه على عجل ( بسرعة ) . لأن محاكمة يسوع تمت بسرعة والصلب تم بسرعة والموت تم بسرعة . وقال لهم الرب وانتم تأكلون الخروف يكون عصاتكم بأيديكم ولابسين أحذيتكم ومتمنطقين لأنهم على سفر , فاذا كان الخروف حفظ أبنائهم من الموت , فموت المسيح حفظ البشرية كلها من الموت . كما في رسالة بولس الرسول الأولى الى كورنثس 5: 7 ( أن المسيح فصحنا قد ذبح من أجلنا ) .

في سفر الخروج 17 منظر ثالث من العهد القديم وهو ضرب الصخرة . هناك منطقة اسمها رفيديم عبر منها بنو اسرائيل في ترحالهم . عندما عطش الشعب وطلبوا من موسى ان يشربوا ماء , فطلب موسى من الله ان الشعب عطشان فماذا افعل ؟ فأجابه الرب اضرب الصخرة التي امامك واطلب منها ان تعطيك ماء . فضرب موسى الصخرة بالعصا فتفجّر الماء منها . بعد ذلك عطش الشعب ثانية فكلم موسى الرب وقال ان الشعب عطشان , فأجابه الرب اذهب وكلم الصخرة فتعطيك ماء . فأغتاظ موسى ووقف امام الشعب وقال لهم أمن هذه الصخرة يعطيكم الرب ماء ؟ فضرب الصخرة فتفجّر الماء . فطلب الرب من موسى ان يصعد الى الجبل ليكلمه وقال له لن تنزل ثانية لأنك ستموت هناك . لماذا ؟ لأن موسى أفسد الرمز الذي كان يريد أن يقصده الله وهو أن الصخرة ( وهي المسيح ) تضرب مرة واحدة وبعدها تعطي الماء بالكلام . وهذا ما حصل أن المسيح طعن مرة واحدة فأخرج ماء ودم . ولحد الأن يتدفق ماء المسيح في كل كنيسة بالمعمودية ويتدفق دم المسيح في سر الأفخارستيا بدون ضرب المسيح ولكن نطلب منه بالكلمة . فالماء يرمز الى معمودية الأمم والدم يرمز الى فصح اليهود . وكذلك بلاطس البنطي عندما وجد أن القضية ضد المسيح طلب ماء ليغسل يديه . فقال له اليهود دمه علينا وعلى أولادنا . فخرج ماء ودم من جسم المسيح عندما طعن . كما في رسالة الرسول بولس الى كورنثس 10: 4 ( الستم تعلمون أن آباءنا كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح ) .

في سفر العدد 21 منظر آخر للصليب وهو الحية النحاسية . عندما تذمر الشعب على الرب أرسل لهم الرب الحيّات المحرقة وهي سامة جدا . فطلب موسى من الرب أن يبعد هذا الوباء عن الشعب لئلا يهلك الشعب كله والاّ أمحي أسمي من سفرك الذي أنت قد كتبت . فأجابه الرب أن يصنع حيّة من نحاس ويضعها على راية ويعلقها أمام الناس . كل من ينظر الى الحية النحاسية يبرأ من سم الحية النحاسية . لكن ربنا جعل الخلاص من الحية بحية أخرى , مثل خطية الأنسان الأول آدم , تم الخلاص من خطية آدم الأول بآدم الثاني. فتم الخلاص من شر الأنسان بأنسان . وهذا نجده في رسالة بولس الرسول الى رومية 5 ( أن بأنسان واحد كان الموت وبأنسان آخر تكون قيامة الأموات . وفي رسالة الرسول بولس الأولى الى كورنثس 15 ( في آدم يموت الجميع وفي المسيح سيحيا الجميع ) ( كما الموت بأنسان كذلك الخلاص بأنسان ) ( بخطية الواحد جعل الكثيرون خطاة وببر الآخر صار الكثيرون أبرار ) مقارنة كبيرة جدا ما بين آدم الأول وآدم الثاني . فماذا يلدغ الناس هنا , الحية ؟ فأذا أردنا أن نزيل سم الحية وضررها , فبحية أخرى . فالرب لم يقل أنه بمجرد أن ينظر الى الحية النحاسية فسيخرج السم من جسمه .


فالسم سيبقى موجود في الجسم ولكن لايعمل . ونحن هكذا فجاء المسيح ليزيل الموت ولكن الموت لا يزال موجود ولكن لا عمل له لأنه غير مخيف كما كان في السابق . والمسيح جاء ليدفع ثمن الخطية ولكن الخطية لا تزال موجودة , ولكن لا تملك عليكم لأنكم لستم في الجسد . لا تملكنّ الخطية في أجسادكم المائتة كما في الرسالة الى رومية 6 . فالأشياء التي كانت موجودة قبل مجيء المسيح لا تزال موجودة ولكن عملها توقف . مثل السم الذي دخل في جسم الشعب , بمجرد النظر الى الحية النحاسية لا يخرج السم من الجسم ولكن يتوقف عمله في الجسم . فالموت والخطية توقف عملهما بعد الصلب بقوة الصليب كما في انجيل يوحنا 3: 14 ( كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي ان يرفع ابن الأنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية ). فمن رفع الحية النحاسية ؟ موسى الذي رفعها . ومن رفع المسيح على الصليب ؟ أنه ناموس موسى الذي رفع المسيح على الصليب ( لنا ناموس وبحسب ناموسنا هو مستحق ان يقتل ) فعندما رفعت الحية النحاسية كانت فائدتها للي ينظر اليها , وعندما رفع المسيح من اجل من ينظر اليه يحيا . فنلاحظ ان العهد القديم تكلم عن الصلب والصليب برموز كثيرة أخذنا قسما منها .

الصليب في العهد الجديد: ليس لنا جديد في المسيحية بما يخص الصليب لكن سنضعه في صياغة جديدة . متى بدأ المسيح يفكر في الصليب ؟ هل بعد ثلاثون سنة عندما بدأ الخدمة أم في أول اسبوع الألام ؟ بالحقيقة ان المسيح بدأ يفكر في الصليب منذ كان عمره اربعون يوما , عندما أخذاه يوسف ومريم الى الهيكل وتقابل معهم سمعان الشيخ وقال ليوسف ومريم ( ها أن هذا قد وضع لقيام وسقوط كثيرين في اسرائيل ولعلامة تقاوم ) . الصورة اليونانية للمسيح المحمول على يد العذراء مريم وملاكين على الجانبين الأول يحمل صليب مثلث على شكل ثلاث صلبان والآخر يحمل الحربة والأسفنجة والعذراء تحمل المسيح . فالمسيح ولد مصلوبا , بدأ بالصليب من عمره أربعين يوما . فالصليب ليس شيء جديد بالنسبة له وهم لم يفرضوا عليه ميتة الصليب . وكلمة ( لعلامة تقاوم ) وردت مرتين في الكتاب المقدس , في انجيل لوقا 2: 34 وفي انجيل متى 24: 30 . عندما قال المسيح ( حينئذ تظهر علامة ابن الأنسان في سحب السماء ) وفي مملكة السماء الصليب هو الختم وأنتم تعرفون كل مملكة لها ختمها الخاص , فالصليب هو ختم مملكة السماء . في بعض الدول الأوربية وخاصة المانيا لم يضعوا الصليب فوق الكنائس بل وضعوا الديك الذي يرمز لبطرس , فقط ليميزوا الكنائس الكاثوليكية عن الكنائس البروتستانتية . فالصليب هو العلامة الذي ذكر مرتين في الأنجيل .
عرض على المسيح اكثر من اسلوب ليموت به :

فلو قال يوسف النجار ان الذي في بطن مريم ليس منه . كانوا أخذوا مريم ورجموها وكان المسيح سيموت وهو في بطن مريم .

لو كان هيرودس الملك استطاع ان يلحق به ويمسكه كان سيقطع رأسه بالسيف

أخذه اليهود فوق جبل عالي لكي يطرحوه . فالكتاب يقول أما هو فأجتاز في وسطهم وعبر . فلو كانوا طرحوه لكان سقط من الجبل وتكسرت عظامه ومات في حين ان الكتاب يقول لا يكسر عظم من عظامه

في انجيل يوحنا 10: 31-33 يقول ان اليهود تناولوا حجارة ليرجموه فقال لهم يسوع على اي عمل ترجموني قالوا له لسنا نرجمك عن عمل بل من اجل تجديف ولأنك وأنت انسان تجعل نفسك الها مساويا نفسك بالله . فكان ممكن ان يموت المسيح بالرجم . فهل كان المسيح زاني ليرجموه . في انجيل يوحنا 8: 4-5 عندما أتوا بأمرأة زانية وقالوا له ان موسى قد اوصانا ان مثل هذه ترجم فماذا تقول ؟ فرفض المسيح ان يموت بهذه الطريقة . لكنه اختار الطريقة التي سيموت بها وهل يستطيع اي شخص آخر أن يختار ؟ فقال لهم يسوع بعد ايام يكون الفصح وابن الأنسان يسلم لأيدي الناس فيصلبوه ويقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم . وفي مكان آخر قال لهم نحن ذاهبون الى اورشليم وابن الأنسان يسلم الى ايدي الناس ليصلب .

وهناك ثلاثة مرات قال يسوع عن كلمة الصليب بكلمات اخرى :
أرفعوا: أول مرة قال كما رفع موسى الحية في البرية فهكذا يجب ان يرفع ابن الأنسان . فما هذه الميتة التي يموتها الأنسان وهوفوق سطح الأرض . فالذي يموت على الأرض ويدفن تحت الأرض . فالذي يموت وهو يمشي يسقط على الأرض ويدفن تحت الأرض . ولكنه يقول ( كما رفع موسى ...) فالميتة التي يموت الشخص بها وهو مرفوع عن الأرض هي ميتة الصليب .


ومرة أخرى قال المسيح " وأنا ان ارتفعت عن الأرض جذبت اليّ الجميع " . فمتى أصبح المسيح ملكا ومتى أصبح مخلصا ؟ عندما ارتفع على الصليب .
ومرة ثالثة قال " ومتى رفعتم ابن الأنسان حينئذ تعلمون أني أنا هو " .


نقطة أخرى جعلت المسيح يمهّد للصليب أنه أشتغل نجار من عمره 12 سنة الى سن الثلاثين , يعني 18 سنة , اشتغل المسيح نجارا لكي بساهم في صنع صليبه . فعندما أخذوه للصلب لم يكن الخشب شيء غريب عنه , فكان يستطيع ان يخبرهم حتى عن نوع الخشب . والمسامير ايضا ليست غريبة عنه لأنه كان يستعملها في النجارة . أحد اللاهوتيين قال أن المسيح كان نجارا وبولس كان خياما . فالمسيح صنع الخيمة وبولس كساها . لأن بولس قال تعبت أكثر من جميعهم . فالنجار صنع الخشب للخيمة والخيّام غطـّاها , فأصبحت كنيسة. منذ كان المسيح عمره أربعون يوما أخذ وعدا بالصليب , وفي سن 12 عمل في مهنة وأشتغل 18 سنة في هذه المهنة . فلم يكن الصليب شيء جديد للمسيح .


وهو الذي قال لليهود أنقضوا هذا الهيكل وأنا أقيمه في ثلاثة أيام . فنحن لم نسمع عن كلمة الصليب الا عندما قال المسيح " من أراد أن يتبعني ... فليحمل صليبه ويتبعني " ولهذا قال الرسول بولس " أما أنا فمن جهتي حاشا لي أن أفتخر الأ بصليب ربنا يسوع المسيح "


فنحن في المسيحية نتعامل مع الصليب كأننا نتعامل مع شخص . والصليب ينطبق عليه الثالوث الأقدس , لأننا عندما نرسم علامة الصليب نضع أيدينا على جباهنا ونقول بأسم الآب ونأخذ الأبن من حضن أبيه وهو الذي تجسد في أحشاء مريم ونضع أيدينا على البطن ونقول والأبن والروح القدس ينقلنا من اليسار الى اليمين .

أسبوع الألام يمثل 40% من العهد الجديد . مثلا في انجيل يوحنا يبدأ اسبوع الألام من اصحاح 11 الى اصحاح 21 . يعني 11 أصحاح من مجموع 21 يعني 60% من انجيل يوحنا . وفي انجيل مرقس تقريبا نفس النسبة . لكن يوحنا ركزّ على قضية الصليب . هذا يدل على أن مسيحيتنا هي مسيحية صليب . فأنظروا في كل مكان في الكنائس , الصليب يحتل المكان الأهم . ونرسم الصليب بالوشم على أيدينا ونحمل الصلبان على صدورنا . وأشكال الصليب المتعددة بحسب الطوائف وتفسيراتها تدل على أن الصليب هو قضية كل المسيحيين . فالصليب هو خشبتين متعارضتين , تعارض كل منهما الأخرى وتتعارض كل منهما مع الأخرى . فهذا الى ماذا يشير ؟ يشير الى معارضة ارادة العالم مع ارادة الله . ارادة ربنا أن ترفعك من تحت الى أعلى . والعالم يعترض طريقك , فهذا الصليب . ففي سفر النشيد يقول " علمه فوقي محبة " فماذا هو علمه ؟ انه الصليب , الذي تمت عليه أعظم محبة . وكما قال يوحنا في انجيله 3: 16 ( هكذا أحب الله العالم , حتى بذل أبنه الوحيد , لكي لا يهلك كل من يؤمن به , بل تكون له الحياة الأبدية ) .


نحن أختلفنا كثيرا مع بعضنا ككنائس . ولكن لم نختلف في قضية الصليب . ممكن أن نختلف في رسمه , ولكن شكل الصليب واحد . فلهذا قال لهم يسوع أنقضوا هذا الهيكل وأنا أقيمه . أراد أن يقول لهم أنتم عليكم أن تنقضوا هيكلي أي تصلبوني وأنا عليّ أن أقيم هذا الهيكل . فليس أنا الذي أنقض وأقيم , بل أنتم تنقضون وأنا أقيم . فقضية الصلب ظاهرة في كل الأحداث وفي كل الأحاديث . آمين


شاهد الصور

اضغط للدخول اضغط للدخول اضغط للدخول اضغط للدخول اضغط للدخول اضغط للدخول اضغط للدخول
اضغط للدخول اضغط للدخول اضغط للدخول