|
|
|||
|
|||
|
محاضرة عن الصلاة
القاها السيد نائل بربري في كنيسة القديس يوسف للسريان الكاثوليك تورنتو كندا للحصول على نسخة للطباعة اضغط هنا
اقام السيد نائل بربري محاضرة عن الصلاة والتي كانت قيمة جدا ذلك يوم الجمعة المصادف 11من نيسان 2008 ، تناول فيها - ماهي الصلاة - عناصر الصلاة حيث كانت نص المحاضرة ..
ما هي الصــلاة ؟ ان موضوع الصلاة هو موضوع متشعب وبحاجة الى تعمق وكل باحث ممكن ان يقدمه من زاوية معينة . ولكن ببساطة ممكن ان نقول ان الصلاة هي التحدث مع الله , وللمسيحي امتياز للاتصال المباشر مع الله لان المسيح قال ( أنا هو الطريق والحق والحياة , لا يأتي أحد الى الآب الا بي ) . يخبرنا التاريخ القديم أن اليونانيين كانوا يعتبرون مهد الحضارة والفلسفة كانوا يمتلئون بروح الصلاة : مثل هوميروس الذي كتب الألياذة , افتتح قصيدته بكلمة صلاة . وأفلاطون قال : على كل عاقل أن يطلب العون من الاله قبل أن يبتديء بأي عمل من أعمال حياته . واذا قرأنا سيرة رجال الله في الكتاب المقدّس نرى بوضوح أهمية الأتصال بينهم وبين الله , فعندما كانت حياتهم متصلة بالله كانت حياتهم الروحية تنتعش وتنمو وعندما كانوا يهملون هذا الجانب كانت تمتليء حياتهم بالفشل والاحباط والمشاكل . فنرى في النبي داود مثلا الذي يقول ( أما حياتي فصلاة ) , ورغم انه اخطأ امام الله ولكنه صلّى وطلب المغفرة كما في مز 51 ( ارحمني يا الله حسب رحمتك , وحسب كثرة رأفتك أمح معاصي..) فالله في القديم كلم شعبه بألانبياء واليوم كلمنا نحن بأبنه .
فكـيف نـصـلـي ؟ في حديث يسوع مع المرأة السامرية في انجيل يوحنا 4: 23 – 24 قال ( والّذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا ) فالمسيح هنا يقصد انه لابد من التوافق بين الآب والساجدين له. فكما أن العين مجهزة لقبول النور في داخلها والأذن مجهزة لقبول الصوت فهكذا المصلي يجب ان يكون مهيأ للتمتع بالسجود الروحي ومهيأ داخليا لقبول الروح القدس . وفي انجيل لوقا 11: 5-8 نرى اللجاجة في الطلب , فيسوع علّمهم كيف تكون اللجاجة في الصلاة. وايضا في انجيل لوقا 18 : 1 – 8 يعطي يسوع مثلا لوجوب المداومة على الصلاة من غير ملل . نتعلم من هذين المثلين ان هناك فرقا كبيرا بين تكرار الكلام باطلا في الصلاة وبين اللجاجة التي تتحول الى نوع من الجهاد كما ذكر اشعيا النبي 62 : 6 – 7 ( يا ذاكري الرب لا تسكتوا ولا تدعوه يسكت حتى يثبت ويجعل اسوار اورشليم تسبيحة في الأرض ) . لعلّ في المثل الأول ( الصديق اللجوج ) يعلمنا درسا في الأيمان العامل بالمحبة لأن الرجل ذهب يطلب خبزا لغيره والصلاة من أجل الأخرين عمل مجيد لأنه يرفع عندنا قوى الأيمان ويصل بنا للصلاة المقتدرة في فعلها . وفي المثل الثاني , ا ذا كانت لجاجة الأرملة قد اقتدرت على قاض ظالم فكم بالحري تقتدر صلاة المختارين لدى الآب السماوي .
أيــن نــصـلـّــي ؟ يعلمنا الأنجيل أنه في مجيء يسوع تحررت العبادة من التقاليد التي كانت تحصر السجود في أماكن خاصة فلهذا قال يسوع للمرأة السامرية في انجيل بوحنا 4 : 21 ( صدقيني يا امرأة , يحين وقت يعبد الناس فيه الآب لا في هذا الجبل ولا في أورشليم ) واراد أن يفهمها أن الله غير المحدود نستطيع أن نسجد له أينما كنا . فيذكر انجيل متى 6: 6 ( وأنت متى صليت فأدخل الى مخدعك وأغلق بابك وصلّ الى أبيك الذي لاتراه عين . وأبوك الذي يرى في الخفية يكافئك علانية ) . فالرب يسوع عندما يقول ( أغلق بابك ) يقصد أغلقه لكي تنفصل عن العالم وتنفرد بأبيك السماوي الذي ينتظرك تصلي بشوق . ولا يقصد يسوع الأنفراد به في غرفة مقفلة وانما يقصد به أن يهييء مكان هاديء ويمكن أن يكون ذلك في الحقل كما فعل اسحق أو على السطوح كما فعل بطرس أو على الجبل كما فعل يسوع .
فـعـالــيـة الـصـلاة : الصلاة الفعالة تكمن في : أولا بجب أن تكون من القلب كما في سفر ارميا النبي 29 : 13 ( تطلبونني فتجدونني ان كنتم تطلبونني بكل قلوبكم ) فالرغبة القلبية هي روح الصلاة فلهذا ان كانت الرغبة في الرب ضعيفة فلا بد أن تكون الصلاة ضعيفة . ثانيا بالأيمان : لأننا بألايمان عرفنا الله , وبالأيمان قبلنا الرب يسوع , وبالأيمان نعيش حياة الأنتصار فبالأيمان يجب أن يكون لنا حياة الصلاة وقوتها لأننا نعرف أن الأيمان يرى الذي لا يرى فصلاة الأيمان تدرك وتستجاب من الله روحيا قبل أن تلمس بالعيان فالنفس التي تطلب من الله بأيمان وتنتظر الجواب توهب القدرة على اليقين بأن الاشياء التي طلبتها من الله ستستجاب وفقا لقول المسيح ( اسألوا تعطوا , اطلبوا تجدوا , اقرعوا يفتح لكم ). فيجب أن نبدأ بهذا الأيمان ولو بضعف , أن نبدأ حياة الصلاة ونترك الروح القدس يعمل بداخلنا ونكون على يقين بذلك يقول الله في سفر اشعيا النبي 65: 24( ويكون أني قبلما يدعون أنا أجيب وفيما هم يتكلمون أنا أسمع). فالروح القدس هو الذي يقود صلواتنا لأن الروح القدس هو روح الصلاة وروح النعمة والتضرعات التي في قلب المؤمن . لذا يقول الرسول بولس في الرسالة الى رومية 8: 26 ( وكذلك الروح , يعين ضعفاتنا , لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي , ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا توصف ). فقوة الصلاة تأتي من قوة الروح القدس فينا . فمتى نصلي وتكون صلواتنا مقتدرة في فعلها يتوقف على مدى امتلاءنا من الروح القدس .
شـروط الـصلاة الـمـقـبولة :
1- أن تكون من القلب : لأن الله فاحص القلوب لا يحتاج الى الألفاظ الرنانة أو المظهر الخارجي فأن لم تنبع الصلاة من القلب فالله لا يسر بها ولا يستجيب لها .
2- أن تكون بكل وقار : لتليق بالله وعظمته وقداسته فلا يجوز ان نخاطب الله بالفاظ غير مقبولة. 3- أن تكون متّسمة بالتواضع: أن تتضمن الشعور بأننا غير مستحقين بسبب خطايانا وغير مؤهلين للوقوف أمام الله . وأن نتمثل باشعيا النبي الذي قال ( ويل لي قد هلكت , لأني نجس الشفتين ) وكذلك نصلي بروح ذلك العشار الذي لم يجرؤ أن يرفع عينيه الى السماء بل قرع على صدره قائلا ( ارحمني اللهم أنا الخاطيء ). 4- أن تقترن الصلاة بالتسليم الكلي لله: يجب أن نسلم كل امورنا بيد الرب ومهما كانت طلباتنا يجب أن نقول .. يارب لتكن ليس ارادتي بل ارادتك . 5- أن تقترن بالأيمان : لأن صلاة الأيمان فقط تقتدر في فعلها , وعلى المؤمن عندما يصلي أن يعرف أن الله موجود ويسمعه وأنه قادر أن يستجيب , ان كانت حسب مشيئته ولخيرنا وأن تكون الصلاة لمجد الرب وليس لمجد شخصي وأن تكون باسم المسيح لأنه الوسيط والشفيع لدى الله .
عــاصـر الــصـلاة: 1- الأعتراف بالخطايا: يقول النبي داود في مزمور 66: 18 ( ان تعهدت اثما بقلبي لايسمع الرب لي) يعني موقف الرب من صلاتنا يتحدد في حالة وجود خطية غير معترف بها , فلا يسمع لي الرب . اذا يجب أن نعترف بكل خطايانا مهما كانت كما في رسالة يوحنا الأولى 1: 9 ( ولكن , ان اعترفنا لله بخطايانا فهو أمين وعادل يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل أثم ) .
2- العبادة: وهي الدخول الى محضر الله والتسليم له بالكامل فالله يطلب منا أن نعبده كما في رسالة الرسول بولس الى رومية 12: 1 ( لذلك أتوسل اليكم أيها الأخوة , نظرا لمراحم الله , أن تقدموا أجسادكم ذبيحة مقدسة مقبولة عنده وهي عبادتكم بعقل ). لماذا ؟ في مزمور 95: 7 ( فأنه هو الهنا ونحن رعيته وقطيعه الذي يقوده بيده . اليوم ان سمعتم صوته فلا تقسوا قلوبكم ).
3- التسبيح: هكذا يكون التسبيح لله في صلاتنا كما في صلاة داود النبي في سفر أخبار الأيام الأولى 29: 10 – 13 ( مبارك أنت أيها الرب اله اسرائيل أبينا من الأزل والى الأبد. لك يارب العظمة والجبروت والجلال والبهاء والمجد , لأن لك كل ما في السماء والأرض , لك يارب الملك. وقد ارتفعت رأسا على الجميع . والغنى والكرامة من لدنك , وأنت تتسلط على الجميع , وبيدك القوة والجبروت , وبيدك تعظيم وتشديد الجميع. والآن يا الهنا نحمدك ونسبّح اسمك الجليل .) وكذلك عندما ولد المسيح سبحت الملائكة ( قدوس .. قدوس .. قدوس ..) وكذلك مريم العذراء في تسبيحتها للرب ( تعظم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مخلصي ... ) فالتسبيح بعتبر أسمى درجات الصلاة .
4- الشكر : أن نقدم الشكر لله لأجل كل احساناته ولمراحمه وأعماله الصالحة لأجلنا كما في مزمور 106 : 1 ( هللويا , قدموا الشكر للرب فأنه صالح ولأن رحمته الى الأبد تدوم ) ويجب أن نشكر على كل حال كما في رسالة الرسول بولس الأولى الى تسالونيكي 5: 18 ( ارفعوا الشكر في كل حال فهذه هي مشيئة الله لكم في المسيح يسوع ) وأن نشكر لأجل كل شيء كما في رسالة الرسول بولس الى رومية 8 : 28 ( واننا نعلم ان الله يجعل جميع الأمور تعمل معا للخير للذين يحبون الله والمدعوين حسب قصده ).
5- الطلبات : أن تكون الطلبات حسب مقاصد الله فيستجيب كما في مزمور 37: 4-5 ( وتلذذ بالرب فيعطيك سؤل قلبك . سلم للرب طريقك واتكل عليه وهو يجري ) وأيضا في رسالة يوحنا الأولى 5: 14 – 15 ( وهذه هي الثقة التي لنا عنده : انه ان طلبنا شيئا حسب مشيئته يسمع لنا . وان كنا نعلم انه مهما طلبنا يسمع لنا , نعلم ان لنا الطلبات التي طلبناها منه ). وفي انجيل متى 21: 22 ( كل ما تطلبونه في الصلاة بأيمان تنالونه ) وايضا في انجيل يوحنا 16: 23 ( الحق الحق أقول لكم , أن الآب سيعطيكم كل ما تطلبون منه باسمي ) والطلبات يجب أن تكون من أجل الجميع وليس شخصية كما في رسالة الرسول بولس الأولى الى تيموثاوس 2: 1 ( فأطلب قبل كل شيء أن تقيموا الطلبات الحارة والصلوات والتضرعات والتشكرات لأجل جميع الناس ) . فأسـهـروا وصــلوا بـلا أنـقـطاع ولـيـقـبــل الــرب صــلواتـكم وجـمـيــع طـلـبـاتكـم امين
نائـل بربري بعض الصور
|
|||
|
©جميع الحقوق محفوظة |